رحمان ستايش ومحمد كاظم

492

رسائل في ولاية الفقيه

الاطّراد عن التخصيص . وبعد هذا أقول : إنّ مقتضى قوله سبحانه في بعض الآيات السابقة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى « 1 » إلى آخره ، وكذا قوله سبحانه في بعض الآيات السابقة : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 2 » ، وكذا قوله سبحانه : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ « 3 » ، وكذا قوله سبحانه في لا حق الآية : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا « 4 » بناء على كون الغرض من التولّي هو المحبّة ، كما هو الحال في قوله سبحانه في بعض الآيات السابقة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ « 5 » . لكنّ الظاهر إطباق الشيعة على أنّ المقصود بالوليّ في الآية هو المحبّ ، ولعلّه من الولاية بمعنى النصرة أو من الولاء بمعنى النصرة أيضا . لكن يندفع المقال المذكور بأنّ قوله سبحانه : يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 6 » يضايق عن حمل الوليّ على المحبّ ؛ لغاية برودة إفادة محبّة هؤلاء المذكورين في الآية ، فيناسب الحمل على المطاع مع أنّ في المصباح : « والوليّ فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا أقام به ، ومنه : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا « 7 » » « 8 » . رابعها : قوله سبحانه : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 9 » بناء على رجوع الضمير في « أمره » إلى الرسول كما هو مقتضى قوله سبحانه في

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 51 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 54 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 51 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 56 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 57 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 257 . ( 8 ) . المصباح المنير : 672 . ( 9 ) . النور ( 24 ) : 63 .